محمد متولي الشعراوي
1876
تفسير الشعراوى
لقد فطنوا إلى أنفسهم ، وتغير الترتيب الإيمانى في أعماقهم ، ونلمس ذلك في أن بعضا من الناس جاءوا يصدونهم ويخذلونهم ، فلم يستطيعوا بل زادهم هذا القول إيمانا « وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » ، لقد فطنوا إلى أن قوة اللّه هي التي تنصرهم واللّه حسبهم وكافيهم عن أي عدد من الأعداد وهو نعم الوكيل ، ومعنى « الوكيل » أنني عندما أعجز عن أمر أوكّل أحدا فهو وكيل عنى ، وعندما نوكل اللّه فيما عجزنا عنه فهو نعم الوكيل ، لماذا ؟ وتأتينا الإجابة : « فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ » ، ولقد نصروا بالرعب الذي أنزله اللّه في قلوب أعدائهم ولم يشتبكوا مع الكفار ، فصدق قول اللّه : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ( من الآية 12 سورة الأنفال ) ويأتي الحق من بعد ذلك بما يصدق القضية : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) وهذه القضية يجب أن يستشعرها كل مؤمن يتعرض لتمحيص الحق له ، وعلى كل مسلم أن يتذكر تلك تجربة ، تجربة أحد ، فليلة واحدة كانت هي الفارق بين يوم معركة أحد ويوم الخروج لملاحقة الكفار في حمراء الأسد ، ليلة واحدة كانت في حضانة اللّه وفي ذكر لتجربة التمحيص التي مر بها المؤمنون إنها قد فعلت العجب ؛ لأنهم حينما طاردوا الكفار ، لم يأبهوا لمحاولات الحرب النفسية التي شنها عليهم الأعداء ، بل زادهم ذلك إيمانا وقالوا : « حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » .